الجاحظ
33
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
لأن الأهواء مشتركة . ورأس كل خطيئة ، والداعي إلى كل هلكة إبليس وقد أضل القرون السالفة قبلك فأوردهم النار ، ولبئس الثمن أن يكون حظ امرئ موالاة لعدو اللّه ، والداعي إلى معاصيه ! ثم اركب الحق وخض إليه الغمرات ، وكن واعظا لنفسك ، وأنشدك اللّه لما ترحمت على جماعة المسلمين فأجللت كبيرهم ، ورحمت صغيرهم ، ووقرت عالمهم ، ولا تضربهم فيذلوا ، ولا تستأثر عليهم بالفيء فتغضبهم ، ولا تحرمهم عطاياهم عند محلها فتفقرهم ، ولا تجمّرهم « 1 » في البعوث فتقطع نسلهم ، ولا تجعل المال دولة بين الأغنياء منهم ، ولا تغلق بابك دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم . هذه وصيتي إياك ، وأشهد اللّه عليك ، وأقرأ عليك السلام . رسالة عمر ( ر ) إلى أبي موسى الأشعري . رواها ابن عيينة ، وأبو بكر الهذلي ومسلمة بن محارب ، رووها عن قتادة . ورواها أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم ، عن عبيد اللّه بن أبي حميد الهذلي عن أبي المليح أسامة الهذلي . أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري : بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة ، وسنة متبعة ، فافهم إذا أدلي إليك ، فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له . آس « 2 » بين الناس في مجلسك ووجهك ، حتى لا يطمع شريف في حيفك ، ولا يخاف ضعيف من جورك . البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ، والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما . ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه نفسك ، وهديت فيه لرشدك ، أن ترجع عنه إلى الحق فإن الحق قديم ، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل . الفهم الفهم عندما يتلجلج في صدرك ، مما لم يبلغك في كتاب اللّه ولا في سنة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . أعرف الأمثال
--> ( 1 ) لا تجمرهم : لا تحبسهم عند العدو . ( 2 ) آس : سو أجعل كل واحد أسوة الآخر .